الأربعاء، 19 فبراير، 2014

   ديدن الماضـــي واشراقة المســــــتقبل 

                   ــــ.ــــ.ــــ.ــــ.ــــ.ــــ.ــــ

                     أحمد محمود السلامي .....صحيفة الامناء الخميس 20 فبراير 2014م 

كثيرون منا يستدعي الماضي في حياته بشكل مفرط ولا متعللاً بان الحاضر سئ والمستقبل مجهول فلم يتبقى غير الماضي يجتره كما يجتر البعير طعامه من جوفه .. عملية العودة الى الماضي تتم من خلال الرجوع لوقائع سابقة للاستدلال بها لتدعيم قناعته ومواقفه الحالية التي لا تقبل التراجع او الحوار حول المستقبل ، فيغدو بوقاً لاراء ومواقف تنسف آمال هذه الأمة وتعيق مسيرتها نحو المستقبل المشرق . لوعة الاشتياق الى الماضي يجب ان تكون رحلة للبحث والاستقصاء في السجلات السياسية لإستخلاص العبر والحقائق والرجوع الى المنطق بعيداً عن التخوين والتشنج في المواقف فلابد من إرساء قيم جديدة تعيننا على التعايش السلمي والقبول بالآخر حتى نستطيع ان نعمل سوية ونحقق طموحاتنا المستقبلية المشتركة . التعايش السلمي يتطلب منا الانخراط الكامل في الحياة المدنية والبعد كل البعد عن التعصب والمواقف السياسية النرجسية التي كانت سبباً رئيسياً في المصائب التي حلت وستحلُ بالأمة اذا لم نخرج من شرنقة الانانية والمصالح والمنافع الذاتية التي اغدق الماضي بها على البعضٍ القليلٍ منا . لماذا لا ناخذ من الماضي ما عم ولم يخص ! مثلاً : الفن الجميل الراقي الذي لايمكن لبعير ان يجتره كما يجتر طاعمه بإعتبار ان الفن هو مرحلة متقدمة من تطور العقل البشري .. الفن والثقافة ومناهل العلم وقيم الاخاء والحب والتعاون المجتمعي والتفاؤل بالمستقبل ، كل هذه المفاهيل كانت بقع ضوء كبيرة في ماضينا البسيط لماذا لا نغلبها على ما نعانيه من المآسي والويلات ودماء الابرياء الطاهرة التي تسفك كل يوم . المستفيدون الوحيدون هم طغاة و ربابنة الامس ، يلبسون اليوم ثياب العفة والنقاء والشرف ، يصورون انفسهم بالمنقذين والفرسان الذين لا يشق لهم غبار يدغدغون مشاعر البسطاء بالحديث عن عودة نعيم والعيش الرغيد بل انهم ينشرون اليأس والاحباط تجاه اشراقات المستقبل كلما لاحت في الافق. إن هؤلاء لا يحبون اوطانهم ولكنهم يحبون النعيم الذى عاشوه عندما حرم الآخرون منه . 
.....................................

الأحد، 16 فبراير، 2014


  اقاليم أو  اقا ياثور 
ـــــــــــــــــ

أحمد محمود السلامي .. صحيفة الامناء  الخميس 13 فبراير 2014م




 بإقرار النظام الاتحادي ذو الستة الاقاليم في اليمن تكون وحدة 22 مايو 90م الاندماجية قد إنتهت وإلى الابد واخذت معها ارواح ألاف الشهداء وخلفت الارامل والجرحى واليتامى والثكالى ودُمرخلالها الاقتصاد الوطني وكل منجزات الدولة في الجنوب واستبيحت اراضيه وثرواته ومقدراته من قبل قله من المتنفذين التقليديين ورموز القبيلة الهمجية . لكن دوام الحال من المحال ، إنفرط العقد وتناثرت حباته هنا وهناك وعُدنا إلى نقطة البداية .. وحر يا ثور كلة على قرنك ، الحرور اليوم يتم في ظل تدهور اقتصادي وإنفلات امني وتخريب منظم وإرهاب لا يرحم وحكومة ماشاء الله  حدث ولا حرج يواكبه تدخل قبلي فج في شؤون الدولة !! التدهور الدراماتيكي في البلاد له سرعتين بطيئة عندما تلتهي السلطة بمشاكل وأمور التقاسم وقرارات لترتيب الاوضاع ، ومتسارعة عندما ينوي الرئيس هادي  اتخاذ  قرارات حاسمة تهم مستقبل البلاد والعباد . معادلة معقدة يصعب معها  تحقيق اعلى درجات النجاح الحقيقي لمخرجات مؤتمر الحوار  أو بمعنى ادق جوانب خارطة الطريق التي تشرف عليها الدول الراعية للمبادرة الخليجية ، نظام الأقاليم والولايات  والتي تعتبر وحدات دستورية لكل منها نظامها الأساسي فكرة تحظى بقبول البعض فيما يرفضها آخرون وبشدة مع اختلاف اسباب الرفض وتبايناتها . هذا النظام  الجديد الذي اجمعت عليه كل الاطراف هو المخرج الوحيد للازمة السياسية في اليمن ، إذا لم يستطع التوفيق بين نزعتين متعارضتين هما نزعة الوحدة من جهة ونزعة الانفصال لدى بعض الأقاليم فهو قطعاً سيفشل وسيؤدي لو سمح الله إلى إنهيار وتفكك الدولة المركزية وساتباركهُ الدول الراعية بإعتباره عملية لإنقاذ الجنين بعد موت الأم . أول الضمانات الاساسية والمهمة لقيام نظام الاقاليم هو  الدستور الاتحادي الذي من المفروض ان يصاغ بشكل متقن جداً  في مدة زمنية كافية لهذه الصياغة ويطرح للمشاركة الشعبية الواسعة لمناقشته وإقراره  . ومتى ما تحقق الإطار القانوني الفاعل للدولة الاتحادية وتشكيل هيئاتها لابد البدء الفوري لإحداث تنمية اقتصادية وإجتماعية يلمسها كل مواطني الاقاليم ـ خاصة الجنوبيةـ  وتنعكس على حياتهم ومعيشتهم اليومية حتى ولو بشكل تدريجي مع تحقيق قدر كبير من الامن وتقويض التدخل السافر لمشائخ الدين والقبيلة  في شؤون الحكم . بدون هذا سيظل المواطن يكابد شظف العيش والشقاء والتعب مثل ثور  الحرث  الذي ينكزهُ  البتول وهو يصرخ اقا اقا . وهنا  لن تكون اقاليم وإنما ستكون اقا ياثور . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

زوايا من تاريح ولاية عــــــــدن ...

دوي كتاب وعشق مدينة
ــــــــــــــــــــــــ

أحمد محمود السلامي ..الامناء .. الخميس 6 فبراير  2014م


أحدثَ كتابُ (عــــــــدن التاريخ.. وعبق الماضي الجميل )، في طبعتة الاولى الانيقة للباحث الاستاذ بلال غلام حسين ، التي صدرت العام الماضي ..احدث دوياً إعلاميأ وثقافياً واسع  في مدنية عدن و خارجها لما يحويه من زوايا مهمة من تاريخ ولاية عدن سابقاً . هذا الكتاب هو الاول الذي أَسسَ لتوثيق حقبة من تاريخ عدن ومرجع مهم وموثوق به حسم الكثير من الخلافات حول تأكيد أو نفي العديد من المعلومات التي  نشرت ويتداولها الناس حول جوانب من تاريخ مدينة عدن  في تلك الفترة .. سيما وان  عصرنا الراهن يشهدُ تدفق هائل لكمية المعلومات دون تدقيق أو تمحيص. وما جعلني اصِف الكتاب بـ المرجع المهم والموثوق به هو  كمية المراجع المتعددة التي استند إليها  الباحث واوردها في نهاية الكتاب ( قائمة المراجع ، الصفحات من 297 إلى 301) . نُسخ الطبعة الاولى البالغ عددها ألف نسخة نفذت سريعاً من المكتبات رغم الحملة الغير مبررة التي شنها البعض ضد الكتاب والباحث غلام شخصياً من قبل اعداء النجاح الذين لم يكلفوا انفسهم بالقراءة المتأنية ثم النقد الموضوعي المسؤول لهذا العمل الرائع الذي ظل صاحبة يجمع مواده ويبحث ويترجم ويكتب ويبذل الوقت والمال لمدة اكثر من عشر سنوات  متواصلة ليقدم  لعدن واهلها هذا العمل بمضمونه الجيد ، وكما قال الباحث في مقدمة كتابه : ( مادفعني للبحث والكتابة في تاريخ عدن هو عشقي لهذه المدينة ) . دوي الكتاب دفع الباحث إلى إصدار الطبعة الثانية المنقحة والموسعة بابوابها الجديدة وصورها الجميلة والواضحة في ما يربو عن 900 صفحة من الحجم المتوسط ، كما تم في الطبعة الثانية تلافي الكثير من النواقص والاخطاء التي رافقت الطبعة الاولى ومن المتوقع  نزول الطبعة الثانية (زوايا من تاريح ولاية عــــــــدن .. تاريخ وطن وحكاية إنسان)  إلى المكتبات قريباً . ما نأمله هنا هو تقدير جهد ودور الباحث بلال غلام حسين في تجميع وإعداد هذا الكم الهائل من المعلومات والصور والوثائق وإصدارها في كتابه الثاني .. كما نأمل ان يلقى الكتاب ترحيباً كبيراً ونقداً موضوعياً واعياً بعيداً عن التجريح والشخصنة .

................

السبت، 1 فبراير، 2014

وتذلل لهوى الهيفا لينين باش بتروجراد ...

البيت الذي شَفَعَ للقمنــدان عند الرفاق

 أحمد محمود السلامي 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

لعلي لن اكون مخطئ إذا قلت إن هذا البيت من القصيدة الغنائية (طلعت بدريةٌ ) للشاعر والفنان والمؤرخ الامير احمد فضل بن علي العبدلي (القمندان) كان في مقدمة ابيات و حجج آخرى استخدمها بذكاء وإقتدار المفكر والكاتب الراحل الاستاذ عمر الجاوي لإقناع رموز السلطة في عدن (الرفاق) في بداية سبعينيات القرت الماضي بالإهتمام والحفاظ على تراث القمندان الفني والفكري الذي شبهه الجاوي بالشاعر والروائي الكبير ألكسندر بوشكين أمير شعراء روسيا سليل النبلاء الروس الذين عاشوا حياة الترف إلا ان الثورة الشيوعية في روسيا خلدته ونشرت اعماله ونُصبت تماثيله في كبرى المدن واُطلق اسمهِ على الشوارع الكبرى ودور العرض والمراكز الثقافية في روسيا .. ولم يطلب عمرالجاوي إقامة تمثال للقمدان في لحج ! بل طالب بما هو أهم ، (جمع تراثه الغنائي ) فعندما شغل الجاوي منصب مدير عام إذاعة وتلفزيون عدن عام 1971م نجح في إقناع الرفاق بالسماح لإذاعة عدن بإنتاج مسلسل اذاعي يومي (30 حلقة) عن حياة وفن القمندان بُث في شهرِ رمضان 1391هـ 20 اكتوبر إلى 19 نوفمبر 1971م . كان المسلسل الاذاعي (احمد فضل القمندان) الذي كتبه الشاعر الكبير عبد الله هادي سبيت واخرجه اخي المخرج محمد محمود السلامي متعه الله بالصحة ، كان إنجازاً مهماً على طريق الحفاظ على التراث الغنائي اللحجي للقمندان وجمعه وتوثيقه بل انه لعب دوراً كبير في تعريف الناس بصاحب الاغاني اللحجية التي طالما اطربتهم وادخلت البهجة إلى قلوبهم ، كما كان المسلسل بداية حقيقية وضوء اخضر للحديث بحرية عن القمندان الشاعر والفنان المُجدد والاديب والفلاح المحب للارض . فبدأ الناس يتحدثون عنه ويفتشون عن مؤلفاته و قصائدة وخاصة كتابه المشهور (هدية الزمن في اخبار ملوك لحج وعدن ) الذي اعادت وزارة الثقافة طباعته في بيروت عام 1980م وازدانت به المكتبات في عدن ولحج .. وفي عام 1983م اعاد دار الهمداني بعدن طباعة ديوان القمندان (المصدر المفيد في غناء لحج الجديد) والذي كان من الصعب على اي مواطن الحصول عليه عدا قلة من كبار الفنانين والشعراء الذين احتفظوا بنسخ لانفسهم ولم يفرطوا فيها .. وقد جاء في تصدير الديوان : " ان حكومة الثورة تولي رعايتها للقمندان خالد الذكر حيث أعطت تعليماتها لدار الهمداني للطباعة والنشر القيام بمهمة طبع وإصدار ديوان القمندان ,المصدر المفيد في غناء لحج الجديد " . توقف الاهتمام الرسمي بتراث وفن وتاريخ الامير الشاعر عام 1997م بقيام مهرجان القمندان الثالث والاخير وتوقف كل شئ وعلى كل المستويات ، بل ان إنتاج القمندان تعرض للنهب والتشوية والتزوير خاصة كتابه (هدية الزمن ) الذي يعتبر من أهم المؤلفات التاريخية لما توفر فيه من التدقيق التاريخي المتناهي ، فقد اصدرت مكتبة الجيل الجديد في صنعاء عام 2004م طبعة جديدة انيقة ورخيصة الثمن من الكتاب حقق وضبط نصه وعلق عليه ابو حسان خالد ابا زيد الاذرعي (؟) وانا اقول شوهها وحرّف نصها الخُبرة في محاولة واضحة منهم لتشويه هذا الكتاب القيم وإلحاق الضرر به وبمؤلفه. هذه القضية "اسألوا عنها الرجال العالمين واعذروا المسكين " كما قال القمندان في نهاية قصيدة "طلعت بدريةٌ " .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ