الأحد، 31 أغسطس، 2014

    الامناء الاحد 31 أغسطس 2014م  

         بمناسبة الذكرى الـ 43 لعيد الجيش الجنوبي            





الجندية شرف ورجولة بكل ما في الكلمة من معنى ، اذا كنا في الجامعة قد تعلمنا العلم والتخصص كلٍ في مجال ففي التجنيد تعلمنا النظام الممنهج والضبط والربط والمسؤولية تجاه الوطن تعلمنا اليقظة والحرص الشديد الالتزام الصارم بالنظام والقوانين تعلمنا كيف نعمل ونتدرب وننفذ مهامنا بكل دقه واقتدار وفق قوانين ونظم القوات المسلحة وخاصة في اللواء التدريبي في العند حيث أديت الخدمة العسكرية في قسم الثقافة والإعلام كانت صارمة ولها هيبتها والكل كان يعمل وفق الأوامر العسكرية.. فكنا أنا وزملائي في القسم نعد نشرة أخبار قصيرة (محلية وعالمية) نقرأها في الطابور الصباحي الساعة السادسة صباحاً كل يوم بعد ما نكون قد فتحنا الإذاعة الداخلية الساعة 5 صباحاً . بالإضافة إلى هذا كنت اشرف على عمل المكتبة الثقافية وأيضا كنت أقوم بتغطية كل النشاطات العسكرية وتصويرها (فيديوVHS) والذهاب بها إلى التلفزيون لبثها في نفس اليوم ضمن النشرة المحلية ، كان عمل رائع وممتع ومفيد نؤديه دون كلل .. ومعه كان لي الكثير من الذكريات والمواقف التي عشتها في تلك الفترة ! منها .. عندما خرجت أول مرة من معسكر العند متوجهاً إلى عدن وأنا بكامل هندامي العسكري وفي وقت دوام صباحي ، كان بحوزتي شريط فيديو وأخبار قاصداً بها تلفزيون عدن ، وبينما انا امشي في الشارع الرئيسي بمدينة الحوطة بمحافظة لحج استوقفني ضابط ومعه جندي من الشرطة العسكرية وبكل أدب سألني عن وحدتي العسكرية فقلت له اللواء التدريبي ! وطلب مني تصريح الخروج ، فقلت له لايوجد معي ولا اعرف ، فانا خرجت بأمر قائد اللواء في مهمة إلى التلفزيون وأخرجت من الظرف الذي احمله شريط الفيديو ومن حسن حظي كانت بطاقة التلفزيون معي وكذا الكرت العسكري الذي يحمل صورتي ورقمي . اقتنع الضابط المهذب بكلامي لكنه قال لي مرة أخرى عندما تكون لديك مهمة لازم يكون عندك تصريح مرور خاصة وأنت بكامل الهندام (التعصيرة) او انك تخرج بدون اللباس العسكري . وهذا الحال كما عرفت حينها كان ينطبق على كل الأفراد والضباط والسيارات العسكرية التابعة للجيش والشرطة .. لا مرور إلا بتصريح . عندما أتذكر هذا الموقف أتحسر ويتقطع قلبي الماً على قواتنا المسلحة والشرطة وأحوالها اليوم .

الجمعة، 22 أغسطس، 2014

صحيفة الامناء الخميس 21 أعسطس 2014م

   لحـــــــج .. وجدان إنسان وثقافة شـــعب !   

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أحمـد محمــود الســلّامي



استفزني منشور احد الأصدقاء على صفحته في الفيس بوك وصف في مضمونه سلاطين لحج بأنهم نسخة من الإمام احمد إمام اليمن ، وقال قبل أن يستدرك ! انه يتذكر عندما كان في الابتدائية وكان يذهب إلى قرية الوهط في زيارة لأقاربه وفي المساء كان يسمع صوت (ماطور) قوي وعرف فيما بعد أن ذلك صوت مولد الكهرباء الخاص بالسلطان .. وقد تسأل هو : كيف السلطان عنده كهرباء و الوهط في ظلام ؟.. ولهذا هو اعتبر ذلك ظلماً كظلم الإمام احمد .. لكنه ظلمَ سلطان لحج في نفس الوقت !! أنا لا الومه فهو إنسان طيب القلب ومتعلم وخبير في تخصصه العلمي ، وقد تنقصه بعض المعلومات التاريخية كما أظن وهذا ليس عيباً .. في قرى لحج المجاورة لمدينة الحوطة  في كل مساء يُسمع  هدير  المضخات  التي تستخرج المياه الجوفية لري المزارع في فصل الصيف حيث تتم عملية الري في المساء تجنباً لأشعة الشمس التي تساعد على تبخر الماء وجفاف مياه الري بسرعة  . أما كهرباء لحج فكانت مرتبطة  بشبكة مستعمرة عدن وتغذي فقط مدينة الحوطة وجزء من قرية صبر وبئر ناصر حيث تنتشر آبار المياه والخزانات الكبيرة التي كانت تموّن مستعمرة عدن ودار سعد بالمياه العذبة الصالحة للشرب ، سلاطين لحج لم يكونوا نسخة من الإمام ابداً ولا شبيهاً له .. هم و أبناؤهم أُناس مدنيين بسطاء منفتحين على العالم ربطتهم برعيتهم مودة ورحمة ، أقاموا العدل بواسطة قضاء مستقل وعملوا على تنمية لحج وتطويرها من كافة الجوانب : أقاموا المستشفيات و انشأوا السدود الأنظمة الزراعية الجيدة التي تحفظ حق المزارع في الري وتقدم له الإرشادات الصحيحة في زراعة القطن والخضار والفواكه تحت إشراف لجنة من ذوي الخبرة و المسؤولين تسمى " لجنة الإنعاش الزراعي" .. وفي سلطنة لحج حظي التعليم باهتمام ورعاية خاصة ، و الكثير من أبناء لحج إلى الان لم يسمعوا بــ ((" هيئة التعليم الأهلية اللحجية " هذه الهيئة أنشأتها السلطنة العبدلية بالتعاون مع الأهالي تتولى فتح المدارس الجديدة و إرسال اكبر عدد من أبناء السلطنة للدراسة الجامعية والتخصصية في الخارج . ميزانيتها تأتي من الرسوم حيث يأخذ على كل سيارة أجرة أو نقل تخرج من الحوطة مبلغ 20سنت ( باولة ) فتتجمع من هذه  المبالغ لتصل إلى 650 دينار شهري تسلم للهيئة .كما انه في مطلع كل شهر يدفع كل موظف 1% من راتبه للهيئة كانت محصلتها 100 دينار شهريا .. وكذلك أضيفت إلى كل تذكرة سينما 10 سنت (عانتين) . فيما تأخذ الهيئة من المزارعين  1 سنت على كل قنطار(100 رطل) من القطن . وكانت حكومة السلطنة ترفد هيئة التعليم سنويا بــ  5 ألف دينار سنويا ))..  كما شهدت لحج نهضة ثقافية وفنية و رياضية كبيرة ، جعلت منها بلداً للفن والثقافة والرقي ويشهد على ذلك التراث اللحجي والموروث الثقافي والاجتماعي المتنوع الذي تقع على عاتق كل لحجي مسؤولية الحفاظ عليه من الاندثار أو التزييف او السطو . كانت سلطنة لحج سلطنة دستورية بموجب الدستور اللحجي وهو أول دستور في منطقة الجزيرة والخليج الذي نص ان الناس أمام القانون سواء ، ووفق الدستور أنشئ المجلس التشريعي ومجلس المديرين (مجلس الوزراء ) والمجالس البلدية التي مارست صلاحياتها وفق تخصصاتها ، في الوقت الذي كانت المملكة المتوكلية اليمنية تئن تحت وطأة الحكم الكهنوتي المتخلف والمنغلق على نفسه فكانت اليمن تعيش في تخلف وقهر وظلم ليس له مثيل .. لهذا أقول ليس هناك وجه للمقارنة على الإطلاق .
....................
رابط المقال :
http://www.alomanaa.net/uploads/files/1408610970.pdf
..................
* الارقام والصور مأخوذة من استطلاع مجلة العربي عام 1965م
" سلطنة لحج ملكة واحات الجنوب العربي "


الجمعة، 15 أغسطس، 2014

     صحيفة الامناء الخميس 17 أغسطس 2014م   

   *  الإنسان ذو البعد الواحد   *   

    أحمد محمود السلّامي    



هذا عنوان كتاب لـ هربرت ماركوز (1898 - 1979) الفيلسوف والمفكر الألماني الأمريكي الذي اشتهر بتنظيره لحركات اليسار الجديد ونقده الحاد للأنظمة  القائمة . ويُعد هذا الكتاب (الإنسان ذو البعد الواحد) الذي صُدر عام 1964م أهم أعمال ماركوز على الإطلاق فقد وجه فيه نقداً مشتركاً للمجتمعات الرأسمالية والشيوعية بحيث أن المجتمعات الصناعية الحديثة خلقت احتياجات وهمية للإنسان ومن خلال أجهزة الأعلام والإعلانات التي  توجه جميع الشعوب إلى الثقافة  أللاستهلاكية . هذه الثقافة التي تعمقت أكثر فأكثر في زمننا المعاصر . عندما حصلت على هذا الكتاب لأول مرة لم افهم منه شئ أو عن ماذا يتحدث .. كان ذلك في عام 1971م عندما كنت ادرس في المرحلة الإعدادية بالشيخ عثمان ، ذهبت  ذات مرة إلى خور مكسر لزيارة أقربائي بيت السفير فضل احمد ناصر السلّامي ( استشهد هو وأخوه عبد القادر في حادث طائرة الدبلوماسيين )  لأول مرة بعد أن انتقلوا حديثاً من الشيخ عثمان إلى سكنهم الجديد في خور مكسر .. لفت انتباهي وجود مكتبة صغيرة في غرفة الاستقبال بالطابق الثاني فيها مجموعة كبيرة من الكتب مختلفة الأحجام والعناوين التي تفحصتها واحداً واحدا حينها لفت انتباهي هذا الكتاب بعنوانه المثير والغير مألوف بالنسبة لي فاستأذنت أخت السفير الصغرى التي كانت تدرس ضمن الدفعة الأولى لكلية التربية العليا بعدن بإمكانية استعارة الكتاب فوافقت على اخذ الكتاب لقراءته ، وقبل خروجي وضعت الكتاب داخل كيس ورق كاكي خاص بالروتي  حتى  لا يلمحه معي احد البصاصين عندما اركب الباص للعودة إلى الشيخ عثمان .. كنت فرحاً جداً بالكتاب كونه جديداً وغير  مهترئ وشكله يختلف عن الكتب التي كنت اشتريها من (صالح) بائع الكتب القديمة في سوق الشيخ عثمان (الماركِت) .. حاولت اقرأ في الكتاب مرة ومرتين وثلاث فلم افهم شئ منه فتركته على الرف مع كتبي ! في مرحلة الدراسة الثانوية قدرت افهم نسبياً بعض الأفكار مثل ما هو المجتمع الصناعي المتقدم والطبقات والصراع الطبقي وسياسة القوى الاجتماعية المسيطرة .. لكن بعد التخرج من الجامعة ودراستي للفلسفة قدرت  أقرأ الكتاب بتمعن وفهم كبيرين .. لازلت محتفظ بالكتاب إلى الآن وانوي تجليده وتسليمه لابن الشهيد الأكبر القاضي السابق فارس والمغترب حالياً في السويد خاصة بعد أن بنى بيتاً لأسرته  وينوي الاستقرار في عدن بعد تقاعده من العمل .. الكتاب لا يشكل الآن أهمية أو قيمة فكرية كبيرة بالنسبة للبعض تستدعي كل هذا المشوار والاهتمام ، هذا منطق صحيح !! لكنني انظر للموضوع من بعد آخر أولا لأنني أحب وأقدر ذلك الرجل النادر ( فضل احمد ناصر السلّامي) وكنت معجب بشخصيته وطريقة كلامه وتعامله مع الناس بتواضع جم وثانياً أنا فخور أنني اشتركت معه في قراءة كتاب من مكتبته مع فارق الزمن وهو نموذج من الكتب التي كان سعادة السفير يقرأها وهي كتب فكرية وسياسية وتنويرية مهمة جدا .  يظل سؤال لدى القارئ هنا حول الإنسان ذو البعد الواحد الذي يقصده هربرت ماركوز ! هو عرفه في نفس الكتاب بقوله " الإنسان ذو البعد الواحد هو ذاك الذي استغنى عن الحرية بوهم الحرية، انه ذلك الذي يتوهم انه حر لأنه يختار بين تشكيلة كبيرة من البضائع والخدمات التي يكفلها المجتمع لتلبية حاجاته، انه كالعبد الذي يوهب الحرية في اختيار سيده (فهل هو حر؟)" وهذا هو حال الإنسان الان .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرابط : http://www.alomanaa.net/uploads/files/1408048676.pdf

الأربعاء، 13 أغسطس، 2014


  صحيفة الامناء الاثنين 11 أغسطس 2014 م    


   الذكرى الـ 60 لتأسيس إذاعة عدن 

    صنعاء تتجاهل إحياء ذكراها ومبناها تفيّدهُ وزير أعلام 

      أحمد محمود السلّامي    

كنت أتمنى أن يقام احتفال كبير بمناسبة مرور 60 عاماً على تأسيس إذاعة عدن لكن خاب ظني !! رغم معرفتي أن السبب الرئيسي في هذا الإخفاق هو عدم توفر ميزانية خاصة لهذا الاحتفال من قبل المؤسسة العامة اليمنية للإذاعة والتلفزيون في صنعاء التي تتعامل بمركزية شديدة ، إذا جريت وتابعت و اصريت وأحرجتهم ، يعتمدوا مثلاً صرف مليون ويرجعوا يخصموه من مستحقات العاملين !! العام الماضي كتب احد المنافقين في الفيس بوك عن هذه المناسبة : "إذا لم يعتمدوا لكم ميزانية يجب أن تقام الاحتفالات الشعبية في كل أحياء وشوارع عدن وتستمر لمدة أسبوع " ياسلاااام شوف الحل البديل !! وكأن هذا الأسبوع لا يحتاج إلى أموال مضاعفة ، هذا العام كل واحد مننا احتفل بهذه المناسبة بطريقته الخاصة مثلاً صديقي الإعلامي والشاعر رعد علي أمان كتب قصيدة بهذه المناسبة قال في مطلها :
ســـتونَ عامــاً والجَـمالُ يُـــذاعُ .. تهفو القلوبُ إليه والأسمــاعُتنسابُ في ( عَدَنِ ) المُنى أنغامُه .. يُغري النفوسَ بريقُه اللَّمَّاعُ أنا سخرت صفحاتي في الفيس بوك لهذه المناسبة ونشرت الكثير من المعلومات والصورة عن إذاعة عدن وروادها وفي غمرة انشغالي بالنشر تذكرت مبنى إذاعة عدن وقصته ! تألمت كثيراً لما وصل إليه وحز في نفسي أن تمر هذه المناسبة من دون أن نذكر الناس بمأساة معلم جميل من معالم مدينة التواهي فكتبت ما يلي : ي نفس الإذاعة في كتابه "الارتباط مع الوطن" إن هذه الإذاعة كانت تقدم الخدمة الإخبارية والبرامج الترفيهية والميدانية والإرشادات الأمنية للبريطانيين المتواجدين في عدن وضواحيها ، يقع المبنى بين ملتقى طرقي البنجسار ومنتزه نشوان أمام البحرية هو مبنى جميل من الحجر تزين واجهته زخارف الفسيفساء الملونة في أشكال هندسية رائعة وهو يتكون من طابقين الطابق الأرضي يضم صالة و أول مبنى لمحطة الإذاعة كان في إدارة العلاقات العامة والنشر الواقع بجانب البحرية في التواهي ثم التوسع ببناء استديو وغرف عندما تم استئجار بيت مجاور تابع لرجل الأعمال (باشنفر) واستمرت المحطة على هذا الحال منذ منذ إفتتاحها في 7 أغسطس 1954 م إلى نوفمبر 1967م حيث انتقلت إذاعة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية تدريجياً إلى المبنى الخاص بإذاعة القوات البريطانية في عدن (British Forces Broadcasting Services ) وقد ذكر "آلان جريس" المحرر فثلاثة استوديوهات وغرف هندسية فيما يحتوي الطابق العلوي على غرف التنسيق والمكتبة والإدارة كما يوجد في الخلف حوش كبير لماكينات التكييف المركزي ومحول الكهرباء وغرف الصيانة .. ظلت إذاعة عدن تبث برامجها من ذلك المبنى حتى عام 1978م حيث انتقلت في إطار المشروع التشيكي إلى مبنى "البينو " وهو مبنى الشركة الملاحية العالمية P&O وقد قامت وزارة الثقافة والإعلام باستئجاره من شركة الملاحة الوطنية بعد أن احتل جهاز امن الدولة مبنى الوزارة واخرج مكاتبها وإغراضها إلى الطريق العام . بعد انتقال إذاعة عدن إلى البينو بفترة خضع المبنى الجميل للترميم والصيانة على أساس يبقى استوديوهات للإنتاج الإذاعي البرامجي والدرامي ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ! فقد احترق المبنى جراء المعارك الطاحنة التي دارت رحاها في 13 يناير 1986م بسبب موقعة بالقرب من البحرية والطريق المؤدي إلى الفتح ورأس مربط. ظل المبنى هكذا ثمان سنوات !! لم تفكر وزارة الإعلام ( لا قبل الوحدة ولا بعدها ) بترميم هذا المبنى وتحويله إلى إذاعة محلية أو مركز للتوثيق الإعلامي . ومرة أخرى كان موعده مع الحرب!! ففي 94م لم يحرق ولكنه نهب بالكامل ! فقد استخدم الوزير عبد الرحمن الاكوع نفوذه واستخرج أوامر تملكَ بموجبها مبنى الإذاعة المذكور .. وهكذا حصل للكثير من المباني الحكومية والعامة مثل مقرات أشيد واتحاد النساء واتحاد الفنانين ومباني مخصصة للسفارات ومكاتب بريد والقائمة طويلة . كل عام وانتم بخير . ـــــــــــــــــــــــــالرابط :

http://www.sahafah.net/show1554145.html



السبت، 9 أغسطس، 2014

   صحيفة الامناء الخميس 7 أغسطس 2014م 

        نيرفانا القات إلى متـــــــى ؟!       

أحمد محمود السلّامي


النيرفانا في الثقافة البوذية هي (حالة الخلو من المعاناة التي يصل إليها الإنسان بعد فترة طويلة من التأمل و يبتعد بهذه الحالة عن كل المشاعر السلبية من الاكتئاب والحزن والقلق والغضب وأي معاناة أخرى ) وهي مجرد فكرة فلسفية دينية تتعلق بروح الإنسان وحالة التجرد والانطفاء الكامل .. لم يستطع أتباع بوذا في الهند تحقيقها والوصول إليها منذ القرن السادس قبل الميلاد !! اليمنيون وحدهم ودون منازع استطاعوا الوصول إلى درجة النيرفانا متجاوزين بذلك كل البوذيين في الهند والصين وشرق آسيا . لو تأملنا قليلاً حالة النيرفانا لوجدناها هي نفس الحالة التي يصل إليها متعاطي القات (المولعي) أو كما نسميها نحن " النشوة "  والساعات السليمانية التي يستطيع المُلجع ترجمة حديث النمل ومحادثة الجن والسيطرة عليهم . لم يكتفي الإنسان اليمني بتحقيق هذا الانجاز (الوصول إلى حالة النيرفانا) بل انه استثمرهُ وصدّرهُ إلى بلد المنشأ (الصين) كوسيلة للتأمل والوصل إلى التجرد والانطفاء الكامل . الإقبال الكبير على تعاطي القات  أصبح يشكل عبء ثقيل على المجتمع بعد أن تحول ـ معظم ـ متعاطيي القات إلى شريحة سلبية تحلم وتستهلك فقط ولا تؤدي دور ايجابي في المجتمع ، كما أن الحصول على ثمن وريقات القات بشكل يومي قد يكلف البعض التنازل عن نسبة ثم نسبة من المبادئ والقيم المجتمعية وكذا التفريط في الواجب الرسمي في الأسرة أو العمل .. أصبح تعاطي القات بالشكل المبتذل والمفرط سلوكاً غير حضاري ، في المدن للأسف لا  تجد مساحة متراً مربعاً واحداً وإلا وفيه مخزن أو نفايات قات ، في السواحل والمتنفسات العامة والطرق والشوارع  والدوائر الحكومية والمعسكرات وأقسام الشرطة والمرور في كل مكان ترى الناس متسلطنين .. الجميع ينشد النيرفانا . تفتح أسواق النيرفانا منذ الفجر وتبلغ ذروتها في منتصف النهار حيث يبدأ الهلع البشري العظيم ، حالة من الفوضى الكبيرة تغذيها حركة الموالعة صوب بائعي عقار الحلم و النيرفانا .. مشهد يدعو إلى الحزن العميق لما وصلنا إليه من هدر للمال والوقت والصحة والابتعاد  عن المسؤوليات الأسرية التي لها دوراً كبيراً في تربية النشء الجديد  .. يتم التفريط في كل شيء ! حتى في مستقبل أبناءنا نفرط فيه من اجل ساعات يومية من الحلم والانطفاء نبخل بها لمتابعتهم وتربيتهم بالشكل الصحيح . تغيرت طقوس القات عندنا كان فيها بساطة وعادات لطيفة وممتعة وثقافة وفن ، تحولت في معظمها من ساعات للترويح والتواصل والتثاقف إلى حالة عامة من الاحتياج الفسيولوجي للجسم الذي أصبح القات لمرة واحدة أو مرتين في اليوم لا يلبي ذلك الاحتياج البتة ، لذا يلجأ المدمن إلى مضغ الشمة بأنواعها وكذا ابتلاع العقاقير المهدئة بشكل مخيف لعله يصل إلى أعلى مراحل النيرفانا !! إلى متى سنظل على هذا الوضع الخطير والمُدمِر ؟!! ، هل من صحوة مجتمعية جادة تسهم في انتشال الشباب وإنقاذهم من السقوط في براثن اللا مستقبل ؟!!
ــــــــــــــــــــــــــــ
الرابط : http://www.alomanaa.net/news/14830/

الاثنين، 4 أغسطس، 2014

   صحيفة الامناء الاثنين 4 أغسطس 2014م  

       تلفزيون عدن وأزمة آنستنا يا عيد!!             

أحمــد محمــود الســـلّامي


   عام 2005م تحديداً من بداية يناير تم تغيير اسم تلفزيون عدن (القناة الثانية) الى قناة 22 مايو  أو كما كان يقول البعض : توتو !! وكان قد اُتخذ قرار بتحويل قناة صنعاء إلى قناة فضائية وقناة عدن إلى قناة وطنية باعتبار أنها ليس كذلك ! وليشمل بثها الأرضي إلى كافة محافظات الجمهورية بدلاً من القناة الأولى وقد نشرت صحيفة 26 سبتمبر حينها عنواناً عريضاً يقول : قناة (22مايو) قناة تحد ولا خوف من فشلها ورسالتها جزء من المنظومة الإعلامية لبلادنا . يا لطيف تحدي لمن ؟!! لا ادري  ، لتدشين اسم القناة الجديد والإشراف على بثها (الوطني) نزلت إلى عدن جوقة من المسؤولين وعلى رأسهم وزير الإعلام ومدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون و هلم جرا .. قيل حينها أن أعضاء الجوقة وهم في طريقهم الى مبنى التلفزيون  في النواهي كانوا لم يحسموا اختيار الاسم الجديد (وهذا طبيعي في الأعمال العشوائية والغير مدروسة) ، وقبل انعطاف السيارة للدخول إلى المبنى لمح كبيرهم إسم محطة البترول التي أمامه وصاح : وجدتها !! 22 مايو  اليوم الخالد والتاريخ العظيم  في حياة شعبنا .. وهكذا تحولت القناة إلى توتو أو كما كان يحلو للبعض ان ينطقها بسخرية وبلفظة مائعة (توتوووووو) .. تحولت نشرة الأخبار المحلية التي كانت تبث من صنعاء في السادسة مساءاً إلى قناة توتو وكنا ننفذها بصعوبة ومعاناة كبيرة وضغط كبير بسبب عشوائية التعامل معنا من قبل إدارة الأخبار في تلفزيون صنعاء أو كما كان يحلو لهم أن يسموها (الفضائية) كانت الأخبار  ترسل لنا بشكل مزاجي و احياناً ترسل نصوص بدون أفلام أو العكس او نص لا يتطابق مع الفيلم ، كل هذا كان يتطلب مننا وقت لمراقبة الأفلام والمونتاج وإعادة صياغة النصوص وطباعتها  ولكن الوقت كان لا يكفي ، خاصة وان الاتصالات تأتيك من كل المحافظات الشمالية يطمئنوا على أخبارهم المملة محافظين ووكلاء ومدراء عموم ومدراء إعلام المحافظات ، يتصلوا وهم مخزنين ويسترسلوا في الكلام ونحن ليس عندنا وقت للاستماع هدفنا تنفيذ النشرة في وقتها وبدون أخطاء ولهذا كنا نقسم مواد النشرة الى قسمين نبدأ ببث القسم الأول فيما القسم الثاني تحت الإعداد واحياناً نضطر  إلى لحقة ثالثة ورابعة !!  استمر هذا الحال إلى بداية شهر نوفمبر 2005م الذي صادف إجازة عيد الفطر المبارك .. وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير !!  لم تذاع أغنية علي بن علي الآنسي (آنستنا يا عيد ) لا بصوته ولا بصوت فؤاد الكبسي ولا بصوت احد .. قامت الدنيا ولم تقعد .. الاتصالات من كل  المناطق الشمالية تصلنا يسألوا لماذا لم تبث (آنستنا ياعيد) وأنهم هذه السنة لم يشعروا بالعيد وبحلاوته وأنهم منذ سنوات طويلة متعودين على الاستمتاع بهذه عندما تصدح منذ صباح العيد في أرجاء منازلهم . حينها كان احد المسؤولين الكبار في المؤسسة يقضي أجازة العيد في فلته بعدن مستمتع بالجو اللطيف والشواطئ الخلابة وبمئات الآلاف من الريالات التي أمر بصرفها له شخصياً بالأمر المباشر من ميزانية قناة توتو .. فقد دعاه الوازع الوطني الكبير(كما قال) إلى أن يقطع إجازته العيدية ويأمر بحضور مدراء العموم والإدارات للاجتماع الطارئ الذي اسمعنا فيه هو ومدير البرامج درساً مملاً وسخيفاً في الوطنية  والولاء وكانا يتكلمان بحساسية كبيرة تصاحبها إشارات اتهام واضحة .. وأكيد كان القصد هو رفع تقرير سريع عن ذلك التصرف المشين (في نظرهم)  ، في الاجتماع اتضح ان هذه الأغنية لا توجد في مكتبة القناة ، وأنها طُلبت عدة مرات مع مجموعة أغاني من قناة صنعاء ولم  تُرسل !! وان العملية ببساطة ليس لها علاقة بالوطنية او بالمواقف الشخصية ، وان كوادر القناة ناس يعملوا بمهنية عالية تحت وطأت المركزية الحادة وشحة الإمكانيات ، فتحول الاجتماع الى فرصة لمطالبة المؤسسة بالإيفاء بوعودها في توفير المتطلبات اللازمة لعمل القناة بعد أن تم توسيع بثها الأرضي إلى كل المحافظات .. انتهى  الاجتماع بان اصدر المسئول مجموعة من التوجيهات والأوامر والتي لم تنفذ وهي متعلقة بحقوق العاملين واحتياجات القناة . في يناير عام 2006م تم التراجع عن تحويل قناة توتو إلى قناة وطنية ، قناة  تحد كما صرحوا  و فشلوا في تنفيذ هدفهم الغير مدروس ضمن المنظومة الإعلامية الهشة .. لكنهم أصروا على بقاء الاسم (توتو ) . تغير الاسم بعد سنتين الى يمانية تمهيداً للبث الفضائي الذي له حكاية أخرى ..  اضحك على الأيام ، وابرد من الأوهام ، وامرح مع الأنغام ، وافرح بهذا العيد ، آنستنا ياعيد .
ـــــــــــــــــــــ

الرابط :  http://www.alomanaa.net/uploads/files/1407142886.pdf


الأحد، 3 أغسطس، 2014

صحيفة الامناء الاحد 13 يوليو 2014م

 الفيس بوك إعلام اجتماعي مزدوج !!

أحمد محمود السلّامي

تُعرف مواقع التواصل الاجتماعي عبر النت بالإعلام الاجتماعي الجديد الذي كان في البداية يشكل مجتمعا افتراضياً محدود المكان وأصبح ألان أداة إعلامية اجتماعية واسعة الانتشار لها إسهامها الفاعل في تغيير الحياة الاجتماعية والسياسية وكذا في تربية النشء الجديد وإكسابهم  سلوكيات صحيحة .. انا التحقت بموقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك قبل أربع سنوات ، كنت في البداية اطل (اتخاوص) على صفحات الأصدقاء واكتفي بالإعجاب فقط ، وبعد فترة وجيزة قدرت أن اعرف معظم إسرار هذه الخدمة العظيمة التي شغلتنا وشغلت حال الجميع في مختلف بلدان العالم فأصبح الناس يتساوون فيها لأفرق بين صغير او كبير او حاكم ومحكوم . اكتشفت  ان ما يميزك في الفيس بوك هو جهدك المبذول في نوعية منشوراتك وهويتها ومدى تفاعلك الإيجابي  مع ما ينشره المنتسبون لهذه الخدمة العجيبة والاحترام المتبادل مع الأصدقاء. الفيس بوك سيف ذو حدين ! إذا استخدمته بشكل جيد سيكون لك مفيد وممتع ومصدر سعادة وشهرة ايضاً ، اما إذا أسأت الاستخدام سيكون بالتأكيد وسيلة سلبية للغاية تسئ لك وتحطم سمعتك وتفضح مأربك التي لا احد يعلم بها من قبل وستكون مضطر (كما فعل معي احدهم) للذهاب الى بيوت الذين كانوا أصدقاؤك  والتودد لهم من اجل ان يسامحوك على الإساءة التي سببتها لهم .. بل ان بعضهم أولئك الناس يقيم الولائم ويوزع الهدايا هنا وهناك من اجل كسب ود مجموعة من الغلابة والبسطاء ليقفوا معه عندما يهاجم زيد او عمر حتى ينال شهرة مزيفة والقاب واهية  .. وإذا لم يفعلوا عايرهم باللقمة التي أكلوها في حضرته واتهمهم بانتهاء مفعول الطعام في بطونهم ، وهذا حدث فعلاً مع صديق عزيز علينا جداً وهو إنسان مثقف وملتزم  يحضى باحترام وتقدير الجميع . شريحة أخرى من الناس المتعلمين والمثقفين والأذكياء الذين تتراوح أعمارهم مابين الأربعين والخمسين عام وجدوا في الفيس بوك ضالتهم ، فقد توفرت لهم الفرصة للتعريف بأنفسهم ونسج علاقات صداقة لا حصر لها علّها تفيدهم في تحقيق طموحاتهم وتقديم أنفسهم كبديل  ايجابي لقيادات الدولة وهم منتشرون بشكل كبير ومُخيف  . لا اخفي سراً إذا قلت ان الشباب وقلة من الكبار هم المستفيدين الحقيقيين من الفيس بوك ويستخدموه بشكل ايجابي .. فهم يستخدمونه للتواصل في تنمية المهارات والقدرات والتعريف بأنفسهم من خلال المنظمات المدنية الداخلية والخارجية  واستطاعوا تحويل الأقوال والأفكار  إلى مشاريع  عمل جاهزة للتنفيـذ ..  كان لمواقع التواصل الاجتماعي دوراً مهماً في قيام الشباب بثورات الربيع العربي التي وأدتها الأحزاب في مهدها ، وكإعلام اجتماعي جديد سيكون له دور كبير ايضاً في  تغيير الحياة الاجتماعية والسياسية نحو الأفضل مستقبلاً  .
ـــــــــــــــــــــ

الرابط :  http://www.alomanaa.net/news/14019/